مقالات

إيلون ماسك يتوقع بدء زرع شرائح في رؤوس البشر خلال 6 أشهر

على مدى السنوات الست الماضية، كان رجل الأعمال الأمريكي، إيلون ماسك يعمل على تصميم شريحة ليتم زرعها في أدمغة الإنسان، تطورها شركته “نيورالينك” المتخصصة في صنع شرائح المخ. ويهدف ماسك من ذلك إلى تطوير “واجهة بين الدماغ والحاسوب”، والتي سيتم استخدامها في البداية لمساعدة الأشخاص المصابين بالشلل، أو مرض العصبون الحركي على التواصل، من خلال تشغيل أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة باستخدام أفكارهم، ولكن يمكن أن يكون لهم استخدامات أخرى في السنوات القادمة.
وأجرت “نيورالينك” تجاربها على الحيوانات في الأعوام القليلة الماضية، وتسعى إلى الحصول على موافقة الجهات التنظيمية الأميركية لبدء التجارب على البشر.
وفي آخر عرض تقديمي عام لشركة “نيورالينك” قبل أكثر من عام عرضت الشركة تجربة على قرد نجح في لعب واحدة من ألعاب الحاسوب عبر التفكير بمفرده بفعل شريحة مخ.
وقال ماسك إن أول تطبيقين مستهدفين في التجارب على البشر باستخدام أداة “نيورالينك” سيكونان استعادة البصر وإتاحة الحركة لعضلات الأشخاص العاجزين عن ذلك. مضيفا “حتى لو لم يكن الشخص مبصرا أبدا كأن يولد أعمى نعتقد أنه ما زال باستطاعتنا إعادة البصر له”.
وكشف ماسك خلال رده على سؤال عبر حسابه على “تويتر”، من جانب عالم الكمبيوتر، أوستن هوارد، عن ابتكار جهاز سيكون قادرًا في النهاية على إرسال الموسيقى مباشرة إلى الدماغ.
وعندما سأل هوارد ماسك: “إذا قمنا بزراعة جهاز (نيورالينك) الذي يجري العمل على تطويره فهل يمكننا الاستماع إلى الموسيقى مباشرة من شريحة التخزين؟”، في إشارة إلى الاستماع دون الحاجة إلى سماعات سواء كانت متصلة سلكيًا أو متصلة عبر تقنيات البلوتوث. رد ماسك:” “نعم”.
وأشار إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد في علاج الإدمان والاكتئاب أثناء الرد على سؤال على “تويتر” عما إذا كان بإمكان الزرع إعادة تدريب جزء من الدماغ مرتبط بالأمراض. وأجاب: “بالتأكيدـ هذا رائع ومرعب في نفس الوقت”.
وخضعت مجموعة من القرود لثقب في الجمجمة لزرع أقطاب كهربائية في الدماغ، وعانى البعض من نزيف في المخ. وقتلت غالبية القرود، أو ماتت نتيجة للإجراءات.
وصرح جيريمي بيكهام، من “لجنة الأطباء للطب المسؤول” – تشجع على ما تصفه بـ “المعايير العليا للأخلاقيات والأخلاق الفعالية في البحث” – لصحيفة “نيويورك بوست”، بأن “كل قرد كان لديه غرسات في رأسه يعاني من آثار صحية منهكة إلى حد كبير”.

كيف تعمل الشريحة؟
يتكون النظام الذي ابتكرته شركة “نيورالينك” من شريحة حاسوبية متصلة بخيوط مرنة دقيقة مثبتة في الدماغ بواسطة روبوت يشبه آلة الخياطة.
يزيل الروبوت جزءًا صغيرًا من الجمجمة، ويربط الأقطاب الكهربائية الشبيهة بالخيوط بمناطق معينة من الدماغ، ويخيط الثقب، ويبقى ندبة خلفها الشق فقط.
قال ماسك إن هذا الإجراء سيستغرق 30 دقيقة فقط، ولن يتطلب تخديرًا عامًا، وسيتمكن المرضى من العودة إلى المنزل في نفس اليوم.
يتكون الدماغ من خلايا خاصة تسمى الخلايا العصبية التي تنقل الإشارات إلى خلايا أخرى في الجسم، مثل العضلات والأعصاب.
تستطيع الأقطاب الكهربائية في الشريحة قراءة هذه الإشارات، والتي تُترجم بعد ذلك إلى أدوات تحكم في المحرك. ويمكن أن يتحكم هذا في التقنيات الخارجية، مثل أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية، أو وظائف الجسم، مثل حركة العضلات.
قال ماسك: “إنه يشبه استبدال قطعة من الجمجمة بساعة ذكية”. وسيتمكن الشاحن الصغير أيضًا من الاتصال لاسلكيًا بالشريحة لشحن بطاريتها خارج الجسم.

ما الذي ستكون الشريحة قادرة على القيام به؟
عندما تم الكشف عن خطط تطوير واجهة الدماغ والحاسوب لأول مرة، قامت الشركة بوضعها كوسيلة لتمكين الأشخاص المصابين بالشلل الرباعي من التحكم بأذهانهم في التقنيات، مثل الكمبيوتر أو الهاتف الذكي.
ومع ذلك، ألمح ماسك إلى فكرة “التخاطر الذهني”، الذي يسمح لشخصين بالتواصل من خلال الأفكار بمساعدة التكنولوجيا. وقال “في المستقبل ستتمكن من حفظ الذكريات واستعادتها”.
ويمكن تخزين ذكرياتك بشكل أساسي كنسخة احتياطية واستعادة الذكريات. ومن المحتمل أن تقوم بتنزيلها في جسم جديد أو في جسم إنسان آلي.
ويتوقع ماسك أيضًا أن تسمح الشريحة للناس بالتواصل دون التحدث، وأن يكون هناك “تعايش” بين البشر والذكاء الاصطناعي.
وخلال حديثه قال ماسك إن أحد المجالات التي تركز عليها تقنية “نيورالينك” حاليًا هو السماح للأشخاص المصابين بالشلل باستعادة المهارات الحركية فعليًا.
قال قطب التكنولوجيا: “بقدر ما قد يبدو ذلك معجزة، نحن واثقون من أنه من الممكن استعادة وظائف الجسم بالكامل لشخص يعاني من قطع في النخاع الشوكي”.
وادعى أن الشريحة ستكون قادرة على استعادة البصر، حتى في الأشخاص الذين يعانون من العمى طوال حياتهم، وكذلك علاج أمراض الدماغ مثل باركنسون والخرف والزهايمر.

هل الشريحة آمنة؟
حتى الآن، تم اختبار الشريحة على الحيوانات فقط، مما أدى إلى نتائج مختلطة.
في عام 2020، كشف ماسك النقاب عن شريحة “نيورالينك” للجمهور لأول مرة، مع عرض توضيحي على خنزير يدعى “جيرتود”، يصور إشارات الدماغ، مظهرًا وجود نشاط عصبي في أنفها لدى بحثها عن الطعام، والتي تم التقاطها بواسطة الشريحة.
وقال ماسك أنذاك: “يُظهر هذا إيقاعات (الشريحة) على الشاشة ويمكنك رؤية كل من المسامير من 1024 قطبًا كهربائيًا مزروعًا في دماغ الخنازير. عندما تلمس أنفها على الأرض، ستطلق الخلايا العصبية وهذا ما يصنع الصوت”.
خنزير آخر شارك في التجارب زرعت فيه شريحة مرة واحدة، وتم إزالتها بعد ذلك وكان يعيش “حياة صحية”.
في العام التالي، عرض ماسك قردًا بشريحة دماغية وظهر وهو يلعب ألعاب الفيديو على جهاز كمبيوتر مستخدمًا الشريحة المزروعة. وفي فبراير من هذا العام، أكدت شركة “نيورالينك” أن القرود قد ماتت أثناء الاختبارات، على الرغم من نفيها إساءة معاملتها.

ما الاختبارات التي لا يزال يتعين القيام بها؟
الخطوة التالية لشريحة “نيورالينك” هي اختبارها على متطوعين بشريين. وقال ماسك إنه قدم “معظم” الأوراق للموافقة التنظيمية الأمريكية لبدء التجارب البشرية.
وادعى أن شركة “نيورالينك” ستكون قادرة “على الأرجح” على تجربة الشريحة على الدماغ البشري في غضون الأشهر الستة المقبلة.
ومع ذلك، فقد تجاوزت الشركة بشكل متكرر المواعيد النهائية الداخلية للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لبدء التجارب البشرية، كما قال موظفون حاليون وسابقون.
وأجرى ماسك محادثات مع شركة تطوير رقائق الدماغ “سينكرون” في وقت سابق من هذا العام بشأن استثمار محتمل بعد أن أعرب عن إحباطه لموظفي “نيورالينك” بشأن تقدمهم البطيء في أغسطس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
Mashy tech news

مجانى
عرض