مقالات

اكتشاف موجات تسونامي الدماغ

ظهرت دراسة جديدة تقدم معلومات غير مسبوقة حول ما يحدث في خلايا الدماغ أثناء عملية الموت التي لا رجعة منها.

ويقول الكاتب نيك موردوفانيك في هذا التقرير الذي نشرته مجلة “نيوزويك” (Newsweek) الأميركية إن هذه الدراسة -التي تم نشرها في دورية “أنالز أوف نيورولوجي” (Annals of Neurology)- بحثت في انتشار ظاهرة إزالة الاستقطاب في القشرة المخية البشرية، وقدمت فهما جديدا حول تفاعل الدماغ مع نضوب الطاقة.

وجاء في هذه الدراسة “هذا الانتشار للموجات يمكن عكسه وإعادته للخلف، وهو يبدأ بعد دقيقتين إلى 5 دقائق من بداية حدوث الإقفار (أو نقص التروية) الشديد (severe ischemia)، وهو ما يحدد بداية حدوث تغيرات عصبية سامة تؤدي في النهاية إلى ضرر لا يمكن إصلاحه”.

يمكن تشبيه عملية إزالة الاستقطاب (Depolarization) من خلايا الدماغ بأنها تسونامي، من حيث القوة التي تحدث بها، تماما مثل موجات متفرقة تسيطر على الجهاز العصبي وتؤدي إلى دمار واسع النطاق.

وتضمنت المنهجية البحثية التي اعتمدها العلماء في هذه الدراسة إجراء تسجيلات من خلال تركيب شرائط أو صفائف قطب كهربائي في المرضى الذين تعرضوا لتلف دماغي حاد أدى إلى دخولهم في حالة ميؤوس منها تستوجب فقط بعض العلاجات التخفيفية بدون وجود فرصة للإنعاش.ولاحظ العلماء، أنه بعد توقف إمدادات الأوكسجين للدماغ خلال 20 – 40 ثانية يمر الدماغ في وضعية توفير الطاقة، وتصبح أنسجة الخلايا العصبية غير نشطة وتتوقف الاتصالات بين الخلايا العصبية، وبعد بضع دقائق تبدأ القنوات الأيونية (بروتينات في غشاء الخلية، هامة لوظائف الخلايا العصبية) بالاختفاء.وتؤدي موجة استقطاب الخلايا، إلى انتشار موجات في أغشية الأنسجة العصبية تفرز مواد سامة وتؤدي إلى موت الخلايا العصبية.

ورغم أن استعادة تدفق الدم تبقى دائما الهدف الأول للأطباء في أقسام الطوارئ وغرف العناية المركزة فإن الباحثين في هذه الدراسة يعتقدون أن فهم كيفية تعامل الدماغ مع نضوب الطاقة يمكن أن يساهم في تحديد الوقت المتبقي من أجل إنعاش المريض قبل أن يصل إلى مرحلة اللاعودة التي يحصل فيها تلف لا يمكن إصلاحه في الدماغ.

ورصد العلماء “تسونامي الدماغ”، لدى المرضى الذين تم تشخيص (موت الدماغ لديهم). وخلص الباحثون إلى إمكانية إيقاف موجة الاستقطاب لدرء خطر ضرر الخلايا العصبية، وإمكانية منع موتها لحين استعادة ضخ الأوكسجين إلى الدماغ من جديد.

وقد تعرض 9 مرضى منهم لما يسميها الأطباء المراقبة العصبية الباطنية في مستشفيين منفصلين في برلين الألمانية ومدينة سينسيناتي الأميركية، وتم ذلك بعد الحصول على موافقة كتابية من الممثلين القانونيين لهؤلاء المرضى. ولكن هناك حاجة للمزيد من الدراسات من أجل فهم الدماغ الذي يعد من أعقد الأعضاء في جسم الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
Mashy tech news

مجانى
عرض