أكدت مصادر عسكرية فى رئاسة أركان الجيش التركى اليوم صحة الأنباء التى أشارت إلى دفع حشود وتعزيزات عسكرية إلى منطقة المثلث الحدودى بين تركيا وكل من إيران والعراق فى إطار عملية انتشار عسكرية موسعة بدأت بالفعل بحجة تصفية العناصر الارهابية / المتمردين الأكراد / .
وجاءت هذه التأكيدات فى الوقت الذى أكدت فيه تقارير صحفية تركية اليوم أن القوات المسلحة التركية بدأت عملية عسكرية موسعة ستقوم فى إطارها بإرسال مائتين وخمسين ألف جندى إلى المثلث الحدودى مع العراق وإيران ، مؤكدة أن عملية حشد القوات والأسلحة والتدابير العسكرية على المثلث الحدودى سوف تستمر لمدة شهرين .
وأوضحت صحيفتا (زمان وراديكال) التركيتان الصادرتان اليوم وكذا شبكتا تليفزيون (ستار تى فى - دى تى فى) التركيتان أنه تقرر نقل مقر قيادة القوات البرية بشكل مؤقت إلى مدينة شرناق الحدودية مع شمال العراق وتحديدا لمنطقة جبال جبار حيث سيتولى الجنرال يشار بيوك أنت قائد القوات البرية والجنرال أرجين سايجون رئيس أركان القوات البرية الاشراف المباشر والتنسيق على هذه العملية العسكرية التى أطلق عليها اسم "عملية المكنسة والمسح" .
وأشارت صحيفة "زمان" إلى أنه تقرر كذلك نقل مقر قيادة العمليات إلى منطقة دارجشيت الحدودية .
وقالت صحيفة "زمان" وشبكة "ستار تى فى" إن عملية تطهير المناطق الحدودية من المتمردين الأكراد فى مناطق جبال جبار وباكوك وجودى مستمرة بالفعل حاليا منذ شهر ونصف بدعم جوى مكثف لعدم إتاحة الفرصة لانتقال العناصر الارهابية من المناطق الجبلية إلى المدن خاصة مع حلول فصل الربيع فيما تدور بوجه خاص اشتباكات عنيفة بين الجانبين بجبال جودى فى محافظة شرناق .
وأضافت الصحيفة أن الطائرات الحربية تقلع يوميا من مطار ديار بكر للقيام بعمليات استطلاع وكشف فى الوقت الذى تهبط فيه يوميا العديد من طائرات الشحن العسكرى لمطار ماردين تحت حماية أمنية مشددة فى ساعات الليل حيث يتم نقل أعداد كبيرة من الجنود والمعدات العسكرية جوا لمنطقة العمليات .
وفى الوقت نفسه تقوم القوات المسلحة بعمليات نقل مكثفة بالسكك الحديدية لمحطة نصيبين جنوب تركيا التابعة لمحافظة ماردين حيث يتم نقل دبابات ومعدات عسكرية وقطع مدفعية على متن القطارات يصل عددها يوميا إلى مائة قاطرة .
وأوضحت الصحيفة أن أعدادا كبيرة من المتمردين الأكراد اضطروا للاستسلام تحت وطأة حصار القوات المسلحة .
وتشير الانباء إلى أن هذه الحشود العسكرية التركية على المثلث الحدودى مع إيران والعراق هى الأكبر والوسع من نوعها على الاطلاق منذ عام 1997 .
وتتردد معلومات تفيد بأن عملية نشر القوات التركية فى المثلث الحدودى مع العراق وإيران ستأخذ طابعا أكثر سرعة فى أعقاب تصديق البرلمان التركى على القانون الجديد لمكافحة الارهاب .
ومن اللافت للنظر أن وزير خارجية تركيا عبد الله جول تجنب يوم أمس الخميس خلال مؤتمره الصحفى مع وزير الخارجية الباكستانى خورشيد قاصورى فى أنقرة الاجابة على سؤال مهم حول ما ذكره السفير الأمريكى فى بغداد زلماى خليل زادة من أن القوات التركية قد تدخل شمال العراق فى حالة انسحاب القوات الأمريكية .
وقد جاءت إجابة عبد الله جول مثيرة للشك والريبة حيث تجنب نفى هذا التوجه التركى واكتفى بالقول إنه ليس فى وضع يمكنه من الاجابة على سؤال بدون معرفة الظروف والمناخ الذى كان خليل زادة يدلى فيه بهذا التصريح .
والمعروف أن العديد من الدوائر السياسية التركية تطالب بضرورة دخول الجيش التركى واجتياحه شمال العراق لمنع إقامة دولة كردية مستقلة .
وترى العديد من هذه الدوائر أن التوقيت المناسب لدخول القوات الأمريكية هو بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق أو من خلال مساومات فى حالة ضرب الولايات المتحدة إيران .
وتشير الانباء إلى أن تقديرات كافة المسئولين الأتراك لعدد العناصر المسحلة لحزب العمال الكردستانى سواء فى شمال العراق أو داخل تركيا تتراوح بين خمسة إلى سبعة آلاف عنصر مسلح وهو ما يثير التساؤل عما إذا كان هذا العدد يتطلب ربع مليون جندى معززين بالدبابات والمدرعات والطائرات الحربية لتصفيته ، أم أن هناك أهدافا أخرى من وراء عملية الانتشار العسكرى التركى الكبير والمفاجىء فى المثلث الحدودى مع إيران والعراق !. أ ش أ 21/04/2006 08:11 GMT
|