مقالات

الحاجة أم الاختراع.. ابتكارات عديدة لمواجهة كورونا

كثيرا ما تفرز الاضطرابات العالمية الكبيرة منتجات وابتكارات جديدة وربما تتمخض التطورات عن تشابه بين موجة الابتكارات الحالية خاصة بعد جائحة فيروس كورونا للعالم.

ففي سياتل طور الشقيقان جوزيف وماثيو تولز وصديقهما جاستن إث الذين يملكون شركة ناشئة تسمى “سلايتلي روبوت” سوارا يهدف إلى تقليل الاضطرابات القهرية المتمثلة في كشط الجلد وقضم الأظافر ونتف الشعر وعندما أعلنت مدينتهم سقوط أول ضحايا الفيروس فيها الشهر الماضي، عمدوا إلى تعديل هذا التصميم لتصنيع سوارا جديدا ذكيا أطلقوا عليها “إيموتاتش” يصدر أزيزا عندما تقترب يد حامله من وجهه وأضاف صنعنا 350 جهازا وأعددنا موقعا إلكترونيا في أسبوع والآن أصبحت المشكلة في السرعة التي يمكن أن نزيد بها الإنتاج”.

والمصمم ستيف بروكس وهو يقود سيارته إلى مصنعه الواقع في غرب لندن الأسبوع الماضي وكان السؤال الذي يشغل باله هو: ما الذي يمكنه أن صنعه لفتح الباب دون لمس المقبض؟ وقال بروكس، وهو صاحب شركة دي.دي.بي، التي تصنع الأثاث المكتبي “الكل مضطر لاستخدام الإصبع الصغير أو العثور على جزء من الباب لم يلمسه أحد”. فما كان منه إلا أن ابتكر مشبكا لإنجاز تلك المهمة. وهذا المشبك، الذي أطلق عليه اسم المشبك الصحي، صغير بما يكفي لوضعه في الجيب وهو مصنوع من مادة مصمتة غير مسامية مما يسهل تنظيفه فبعد أقل من أسبوع من التصميم الأول بدأ هذا الأسبوع بيع أربعة نماذج مختلفة من المشبك بسعر يقل عن 15 جنيها استرلينيا (18.60 دولار) للواحد. وهو يهب المشتري مشبكا مجانيا مع كل مشبك يشتريه. وهو واحد من مئات الابتكارات التي جادت بها القرائح في الأيام والأسابيع الأخيرة للمساعدة في منع انتشار فيروس كورونا.

وتوصلت شركة “يو.آي باث” الرومانية لبرمجيات الأجهزة الآلية إلى وسيلة لتخلص الممرضات في مستشفى جامعة “ماتر ميزريكورداي” في العاصمة الأيرلندية دبلن من عملية تسجيل البيانات التي تستغرق وقتا وتحويل عملية تسجيل نتائج فحوص الفيروس إلى عملية آلية.

أما شركة “سيلا”، وهي شركة أميركية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتصنع أجهزة رصد الأسلحة للمدارس ونوادي القمار، أعادت الشركة استخدام برمجياتها التحليلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لقياس حرارة الأفراد من الجبهة وإطلاق إنذار، إذا تم اكتشاف ارتفاع درجة الحرارة. وقال آرا غازاريان مدير قطاع التكنولوجيا بالشركة، إن برنامج الشركة يتلقى صورا من كاميرا حرارية ويمكن استخدامه في المباني العامة مثل المستشفيات والمطارات ومكاتب الشركات.

وتأتي موجة الابتكارات في وقت تعيد فيه شركات مثل “فورد” و”إيرباص” و”إل.في.إم.إتش” للسلع الفاخرة تعدل تجهيزات مصانعها لإنتاج معدات حيوية، مثل عبوات المطهرات اليدوية وأجهزة التنفس الصناعي والأقنعة.

كما ان أحد الفروق الرئيسية الآن هو أن الطباعة ثلاثية الأبعاد والبرمجيات المتطورة تتيح إنتاج الابتكارات بوتيرة أسرع من ذي قبل سواء في الشركات الصغيرة أو الكبيرة. وقال ماكينزي براون مؤسس شركة “كاد كراود” لتصميم المنتجات في كاليفورنيا “من المؤكد أن هناك عددا كبيرا من الناس يملكون إمكانيات ثلاثية الأبعاد ويرغبون جدا في المساعدة”. وقبل أسبوعين بدأت شركته مسابقة مدتها شهر لابتكار وسائل عملية تيسر الحياة في زمن الكورونا وتلقت الشركة حوالي 65 اقتراحا من بينها، عبوة لرش المطهر يتم تثبيتها على المعصم وقفازات نصفية للضغط على الأزرار بالأنامل وأداة لفتح أبواب السيارات دون لمس المقبض لمن يركبون سيارات الأجرة. كما صممت العديد من اجهزة التنفس الصناعي بالطابعات ثلاثية الأبعاد باسعار رخيصة جدا في ظل نقص اجهزة التنفس الهامة جدا في ظل جائحة الفيروس للعالم.

وحفاظا على الجيش الأبيض تم ابتكار دروع للوجه لحماية الأطباء من عدوى كورونا بعدماأصبح نقص معدات الحماية الشخصية (PPE) لأخصائي الرعاية الصحية مشكلة متزايدة خاصة مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا بشكل كبير، وهو ما دفع الباحثين بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية بتصنيع دروع الوجه التي يمكن التخلص منها لحماية الأطباء ومقدمى الرعاية الصحية من التقاط عدوى كورونا اثناء التعامل مع المرضى. سيتم تصميم درع الوجه قطعة واحدة باستخدام عملية التقطيع، ستقطع الآلات التصميم من آلاف الأوراق المسطحة في الساعة بمجرد وصول صناديق هذه الصفائح المسطحة إلى المستشفيات ، يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية طيها سريعًا إلى واقيات وجه ثلاثية الأبعاد قبل تعديل وجوههم. ويجب تغيير أقنعة الوجه في كل مرة يعالج فيها الطبيب أو الممرضة مريضا جديدا ومع ذلك ، خلال الشهر الماضي ، طُلب من العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية ارتداء قناع وجه واحد يوميًا يمكن لهذا القناع أن يحمل جزيئات الفيروس مما قد يساهم في انتشار فيروس كورونا داخل المستشفيات ويعرض أخصائي الرعاية الصحية للخطر.
ويمكن لدروع الوجه الجديدة معالجة هذه المشكلة من خلال توفير طبقة أخرى من الحماية تغطي الأقنعة ووجوه كاملة مع إطالة عمر معدات الحماية الشخصية.،الدروع مصنوعة من مواد شفافة ولها شكل مشابه لقناع اللحا.

ولم يقف سكان ولاية واشنطن الأميركية، مكتوفي الأيدي أمام نقص المعدات الطبية في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد، وبحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ” الأميركية، فقد وجد الأطباء والعاملون في الولاية طريقة مبتكرة لصناعة أقنعة الوجوه، الضرورية لرعاية المرضى خاصة من كبار السن. الكمية الموجود من أقنعة الوجوه تشارف على النفاد أمام هذا الوضع المقلق، عمد خبراء السيطرة على العدوى والجودة في هذه المستشفيات، على تصميم نماذج أولية لكمامات يمكن تحل مكان الكمامات التقليدية لمواجهة فيروس كورونا. وتطوع نحو 20 موظفا من الإداريين في المستشفيات على تصنيع الأقنعة في غرفة اجتماعات كبيرة، وتمكنوا من إنتاج 500 قناع جرى توفيرها للمرضى في أحد مستشفيات مدينة سياتل بولاية واشنطن.
وبحسب “بلومبرغ”، هناك نقص في معدات الوقاية الشخصية في الولايات الأميركية وليس في واشنطن فحسب، في وقت تكافح المستشفيات وطواقمها لمعالجة آلاف الذين ربما أصيبوا بفيروس كورونا. وواشنطن الولاية الثانية الأكثر تضررا من الفيروس، الذي يعرف أيضا بـ”كوفيد 19″، في الولايات المتحدة.

وفي لبنان أطلق حسين الحاج حسن، هشام عيسى وحسين حمدان، من خريجي كلية الهندسة بالجامعة اللبنانية عبر «فيسبوك»، مبادرة «متنفس لكل لبنان»، ودعوا إلى التحرك سريعاً والعمل على تصميم جهاز تنفس اصطناعي في لبنان، وتفاعل معهم أطباء ومهندسون ووزارتا الصحة والصناعة، وكانت دعوتهم بمثابة باقورة تحرك العديد من الطاقات الشبابية والشركات الصناعية. قال حسين حسن: نتيجة عمل دؤوب، من مهندسين وأطباء وصناعيين، تم ابتكار جهاز يؤمن الوظائف الأساسية المطلوبة في أجهزة التنفس الاصطناعي. ويساعد الرئة في حال فشلها في تأمين الأكسجين، والتخلص من ثاني أكسيد الكربون، ويصلح لتلقي المريض العلاج في المنزل، مع العلم أنه لن يكون بديلاً للمعدات الطبية الموجودة في المستشفى. وأضاف: الجهاز بلغ مرحلة تجارب إيجابية متقدمة، على أمل الدخول في مرحلة الإنتاج في أسرع وقت. وتأتي مبادرة أخرى، تحت شعار «لآخر نفس في مواجهة كورونا»، وتمثلت في اختراع نموذج أولي لجهاز تنفس اصطناعي بمواصفات وتقنيات متطورة عالمياً، من ابتكار فريق من أطباء متخصصين ومهندسي شركة «فينيكس».
واخذ المهندس محمد إسماعيل، المتخصص في هندسة الأدوات الطبية، زمام مبادرة وصنع «روبوت تعقيم»، محلي الصنع، يعمل على تحييد 99 % من البكتيريا والفيروسات باستخدام الأشعة. وقال إسماعيل: تجنباً لخطورة موجة الأشعة فوق البنفسجية على جسم الإنسان، تم تزويد الروبوت بحساسات قادرة على توقيف بث موجة الأشعة حين مرور شخص بالقرب منه، وتزويده بجهاز ناطق باللغة العربية للتحذير من خطر الاقتراب أثناء عملية التعقيم التي تستغرق خمس دقائق كحد أدنى، بواسطة جهاز تشغيل عن بعد أو بواسطة الهاتف. جهود إسماعيل تكللت بالنجاح بعدما أثبت الجهاز فاعليته نتيجة تجارب عدة، ووجد الدعم من وزارة الصحة اللبنانية، وبدأت مستشفيات حكومية بالعمل به، مؤكداً الاستعداد لتصنيع المزيد من الروبوتات المشابهة مجاناً خصوصاً أن تكلفته زهيدة ومن أدوات ومعدات بسيطة.
وقام اخرون بلبنان على تصميم وتطوير «روبوت تعقيم»، بواسطة التحكم عن بعد الفكرة بدأت بتصنيع روبوت لرش المبيدات الزراعية، وبعد «كورونا» تم تعديله للقيام بعملية التعقيم من دون الحاجة إلى الملامسة البشرية.

وفي المغرب، تصدَّرت عدد من ابتكارات الشباب المغاربة، من طلبة ومهندسين ومراكز بحثية، اهتمامات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن بادر عشرات من الشباب إلى ابتكار مجموعة من الآليات الطبية الرامية على الخصوص، إلى حماية الأطقم الطبية من الإصابة بالفيروس، أو تلك المتعلقة بآليات التنفس الاصطناعي، والتي أصبحت العملة النادرة حالياً في العالم.
وأجرت المدرسة المغربية لعلوم المهندس مباراة بين طلبتها قد حصرت التباري بين10 اختراعات، تم اختيار 3 من بين أفضلها، ومن المرتقب أن تصبح عملية في الأيام القليلة المقبلة، حيث سيتم تجريبها في عدد من المستشفيات.
تتمثل أبرز هذه الابتكارات، في اختراع طائرة من دون طيار، ستكون مهمتها المساعدة في الكشف عن المرض، إذ ستكون هذه الطائرات الخاصة مزوَّدة بأجهزة قادرة على القيام باختبار المسحة الأنفية، حيث ستصل إلى كل مريض محتمل، ظهرت عليه أعراض المرض خاصةً السعال والعطس.
كما أكدت الوكالة أن هذا الابتكار سيحمي الأطباء خاصةً، إذ إنه سيمد كل مصاب بـ”جِل معقم خاص”، ويمنع الاحتكاك المباشر مع الطبيب، كما سيسهم أيضاً في توسيع رقعة الاختبارات والبحث عن المرضى المحتملين.
أما الاختراع الثاني فيتعلق بنظام إلكتروني للتشخيص، عن طريق تطبيق هاتفي خاص يمكِّن الأطباء من معرفة ضغط المريض ونبضه وطبيعة تنفُّسه، بالاستعانة بشريحة إلكترونية، ويتوخى هذا الابتكار حماية الأطباء أيضاً، ومنعهم من الاحتكاك المباشر مع المرضى المصابين.
ثالث هذه الابتكارات “الوصفة الطبية الإلكترونية”، ويتعلق الأمر بتطبيق هاتفي، يمكِّن الأطباء من التواصل عن بُعد مع المرضى في زمن الوباء، ويمكِّنهم من توصيف الدواء الذي يحتاجونه، دون الحاجة إلى التواصل المباشر معهم، كما يُشرك هذا التطبيق أيضاً الصيدليات ويساعدها في تسهيل مهمة الطبيب.

وقام أب فى مدينة شنجهاى الصينية، ببناء حضّانة محمولة لطفله الرضيع الذى يبلغ من العمر شهرين مزودة بنظام لتنقية الهواء لحمايته من تفشى فيروس كورونا وأعاد كاو جونجى، البالغ من العمر 30 عامًا، تصميم صندوق لحمل القطط ليصنع منه حضّانة مغلقة تحتوى على جهاز لمراقبة جودة الهواء ويعرض تركيز ثانى أكسيد الكربون بالداخل، وقال كاو، بسبب الوباء، أمضيت شهرا وأنا أصنع هذه الحضَانة الآمنة لطفلى.. يمكنها أن توفر بيئة آمنة ومريحة للطفل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
Mashy tech news

مجانى
عرض